الشيخ الأنصاري

196

فرائد الأصول

ثم إن الاستناد إلى هذا الوجه ظاهر من كل من اشترط في تحقق الإجماع عدم مخالفة أحد من علماء العصر ، كفخر الدين والشهيد والمحقق الثاني . قال في الإيضاح في مسألة ما يدخل في المبيع : إن من عادة المجتهد أنه إذا تغير اجتهاده إلى التردد أو الحكم بخلاف ما اختاره أولا ، لم يبطل ذكر الحكم الأول ، بل يذكر ما أداه إليه اجتهاده ثانيا في موضع آخر ، لبيان عدم انعقاد إجماع أهل عصر الاجتهاد الأول على خلافه ، وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على كل واحد منهما ، وأنه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأول ، بل معارض لدليله مساو له ( 1 ) ، انتهى . وقد أكثر في الإيضاح من عدم الاعتبار بالخلاف ، لانقراض عصر المخالف ( 2 ) ، وظاهره الانطباق على هذه الطريقة ، كما لا يخفى . وقال في الذكرى : ظاهر العلماء المنع عن العمل بقول الميت ، محتجين بأنه لا قول للميت ، ولهذا ينعقد الإجماع على خلافه ميتا ( 3 ) . واستدل المحقق الثاني في حاشية الشرائع على أنه لا قول للميت : بالإجماع على أن خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع ، اعتدادا بقوله واعتبارا بخلافه ، فإذا مات وانحصر أهل العصر في المخالفين له انعقد وصار قوله غير منظور إليه ، ولا يعتد به ( 4 ) ، انتهى .

--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 502 . ( 2 ) انظر إيضاح الفوائد 3 : 318 . ( 3 ) الذكرى 1 : 44 . ( 4 ) حاشية الشرائع ( مخطوط ) : 99 .